سميح عاطف الزين

52

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

ومنى والمشعر ، وغيرها من الأماكن المشرّفة . 2 - أن لا يكون على الأرض الموات تحجير سابق . ومن الأمثلة على التحجير كما لو وضع أحدهم علامات تدل على تسوير الأرض ، أو جمع التراب ، أو حفر قناة ، وما إلى ذلك . وخلافا لرأي الجمهور قال الشافعية : يشترط في الأرض الموات أن تكون في بلاد الإسلام حتى يمكن إحياؤها . فإن كانت في دار الحرب حقّ للمسلم إحياؤها إن كانت من الأرض التي لا يمنعها أهلها عن المسلمين . التحجير : اتفق جميع الأئمة على أن التحجير لا يثبت ملكا ولا حقّا ، بل يكون المحجّر أولى الناس بإحياء الأرض المحجّرة من غيره ، شريطة أن لا يهملها أو يهمل تعميرها أكثر من المألوف ، وإلا أجبره الحاكم على إحيائها ، أو تركها لمن يحييها . والدليل على أن تحجير الموات يولي حقّا لصاحبه بالإحياء قول النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « من سبق إلى ما لم يسبق إليه مسلم فهو أحقّ به » « 1 » . فإن نقله إلى غيره صار الثاني بمنزلته لأن صاحبه أقامه مقامه . وإن مات فوارثه أحقّ به لقول النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « من ترك حقّا أو مالا فهو لورثته » ، فإن باعه لم يصحّ بيعه لأنه لم يملكه . وقد روى سعيد في سننه أن عمر ( رض ) قال : « من كانت له أرض - يعني من تحجّر أرضا - فعطّلها ثلاث سنين فجاء قوم فعمروها فهم أحقّ بها » « 2 » .

--> ( 1 ) المغني والشرح الكبير ، المرجع السابق ، ص 153 ، رواه أبو داود . ( 2 ) المرجع السابق ص 154 .